الثقافة المرئية
هل تعتقد أن المجتمع ظلم الشباب؟
 

الدخول للبريد الإلكتروني

اسم المستخدم
كلمة المرور
أحصائيات الموقع
عدد زوار اليوم : 172
عدد زوار الموقع : 32567
مجموع الصفحات المقروءة : 44594
 طباعة الصفحة  أرسل لصديق  

أعلنوا المقاطعة ؟

د. منصور القطري
تاريخ النشر: 30 يناير 2010 -
عدد القرّاء:151

 

أعلنوا المقاطعة ؟
أسبوع بلا تليفزيون
 
 
 
 
 
                                                                                                            د.منصور القطري
 
    كثر في الآونة الأخيرة الانتقادات الموجهة إلى الإعلام العربي عموما والتليفزيون والفضائيات خصوصا وأصبحنا مع كل مطلع شمس نقرأ قصيدة في نقد أو مدح هذا البرنامج أو ذاك ! والسؤال الذي يطرح نفسه هنا : ما الذي فعله المواطن العربي تجاه ما يفرض أو يعرض عليه ؟
 
فكرة مقاطعة التليفزيون ؟ :
 جاءت فكرة( الأسبوع القومي للانصراف عن التليفزيون) من إحدى الجماعات الأهلية في الولايات المتحدة الأمريكية وتطلق على نفسها أسم (أمريكا المتحررة من التليفزيون) والتي تتخذ من واشنطن مقرا لها حيث ترى هذه الجماعة إن  عملية الإقلال من متابعة التليفزيون سوف يؤدي إلى الحد من الاستهلاك ويدفع إلى المزيد من القراءة ؟ ولنا وقفة بعد قليل مع مسألة القراءة وظاهرة  (هاري بوتر) ؟
       إذا "فكرة المقاطعة" جاءت كنتيجة لمشاعر كامنة عند الجميع والمتمثلة في وضع خطوات "عملية" لإبعاد الأطفال عن تلك القنوات الالكترونية (كالتليفزيون – الكمبيوتر – بلاي ستيشن ... الخ) وتوجيههم بشكل جاد لممارسة الأنشطة الطفولية التي أصبحت نادرة مثل (الجلسات  العائلية الحميمة) باعتبارها من القيم الأسرية الهامة.
       الشيء الجميل في بعض المجتمعات إنها لا تستمع فقط ؟ بل تنتقل إلى تطبيق الأفكار العملية حتى تخرج من دائرة التنظير !! وبالفعل أعربت عشرات من الهيئات والمنظمات عن تبنيها لفكرة الجماعة وتم طرح شعار (أطفئ التليفزيون واستمتع بالحياة) ( turn it off and live) . كما تجاوبت (الجمعية الطبية الأمريكية) وأعلنت موافقتها وإقرارها لفكرة الأسبوع القومي للانصراف عن مشاهدة التليفزيون . كما طبقت الفكرة ما يقارب  من (40) ألف مدرسة!! حيث شجعت طلابها على تجنب مشاهدة التليفزيون خلال الأسبوع القومي في الفترة من 22 إلى28 أبريل وقدمت بعض المدارس حوافز عينية لطلابها لتشجيعهم على فعل "المقاطعة" .
          قديما  قالت العرب ( إذا لم تكن ذئبا أكلتك الذئاب) ويمكننا القول هنا : إن الإنسان يجب أن يكون ذئبيا في الدفاع عن حقوقه وهويته وان يمتلك أدوات ووسائل  الحماية الذاتية  خصوصا أذا كنا نعيش في ظل ثقافة الخروف في عصر العولمة! . نعم بعض المدارس في وطننا العربي قامت بتطبيق الفكرة لكن "الدعوة" لا تزال مفتوحة لجميع ((الأسر ))ولجميع(المدارس)) وأدعو هنا على الخصوص مديرات المدارس في وطننا العربي  فقد جاء في الأثر "من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة " مع مراعاة أن التطبيق يجب أن يكون( بشرطه وشروطه ) بمعنى ماذا سوف يفعل الأطفال وما هي الأنشطة والبرامج البديلة خلال ذلك الأسبوع؟ وما دور الأسرة والمدرسة في ذلك ؟
 
"هاري بوتر" قراءة بين  السطور :
تتباين نتائج الدراسات حول عدد ساعات المشاهدة لتليفزيون عند الأطفال لكن المعدل العام يصل إلى (6) ساعات يوميا مما يعني أن هناك ساعات هدر  موازية لما يقضيه التلميذ في المدرسة ؟هذا بالتأكيد يؤثر على"عادة القراءة" وتنمية المهارات الشخصية بشكل عام .
           ونرغب هنا أن نقف قليلا مع( ظاهرة) جديرة بالتأمل و التي يجب أن تسترعي انتباه المعلمين و التربويين في الوطن العربي باعتبار إننا (أمة اقرأ) مقارنة بالمجتمعات الأخرى التي صنعت التليفزيون ؟ أنها ظاهرة قصة "هاري بوتر" التي استطاعت أن تقتلع الأطفال من أمام التليفزيون وبرامج الكمبيوتر المسلية؟
           تبدأ القصة باختصار مع المؤلفة(كي جي رو لينج) وهي سيدة مغمورة كانت تعيش على المعونة الاجتماعية و كانت تربي أبنتها التي عاشت  بدون عائل حيث استغلت هذه السيدة أوقات نوم صغيرتها لتكتب الجزء الأول من قصة (هاري بوتر) الذي استغرق خمس سنوات ! وفي عام 1997م قامت بنشر أول جزء منه. والسلسلة تتكون من سبعة  أجزاء ظهر أخرها عام 2003 وهو الجزء الذي يضم 768 صفحة وسيعد الجزءان الآخران خلال السنوات المقبلة . وبين عشية وضحاها أصبح بطل القصة أحب الشخصيات للأطفال في العالم فبلغ عدد النسخ المباعة منه (190) مليون نسخة مترجمة إلى(55) لغة (من بينها العربية) و وزعت في (200) دولة . وحقق فيلم (هاري بوتر والحجر السحري ) (100) مليون دولار كأرباح في الأسبوع الأول من عرضه ؟ والمدهش انه في اليوم الأول لنزول الجزء الخامس اشترى الأمريكيون   (خمسة ملاين) نسخة بقيمة تعادل (117) مليون دولار !! وهكذا أصبح للسيدة الفقيرة المغمورة ثروة تقدر ب(300) مليون جنيه إسترليني بمعنى آخر هي الآن أغنى من ملكة إنجلترا إليزابيث الثانية! بينما الكاتب أو المفكر في وطننا العربي عندما يطبع ما يقارب من ألفين نسخة يظل الكتاب أو الرواية على رفوف المكتبات لمدة عشر سنوات أو قد لا يغطي المثقف المسكين  تكلفة الطباعة !؟
          المهم في الأمر وبغض النظر عن مضمون قصص (هاري بوتر) أن الدراسات تشير إلى أن (60%) من الأطفال في الولايات المتحدة الذين تتراوح أعمارهم بين (6-17) سنة يملكون الأجزاء الأربعة الأولى من القصة وهذا في تقديرنا مؤشر على حب الأطفال للقراءة. كما يجعلنا نتساءل أيضا لماذا تعلن هناك  (المقاطعة)  على التليفزيون وهو  في البلاد الذي صنعته؟؟ على الرغم من أنها  تعيش مثل تلك المؤشرات الصحية على حب المطالعة والقراءة !!و لماذا تستجيب تلك المجتمعات للأفكار العملية ونظل نحن نناقش الأفكار فقط ؟!   دون طرح البدائل العملية أو تطبيقها ؟ و هكذا يحق للذاكرة أن تستدعي قول  أحد الحكماء العرب قديما (إذا أراد الله بقوم سوء أعطاهم الجدل ومنعهم العمل ) !!  
  
     إن كثيرا من "القيم" (حب القراءة – احترام الوقت ) تعد من العمق بحيث يصعب تطويرها من الخارج فقط ؟ لذلك فأن انجح وسيلة لتنمية القيم هو التطوير الذاتي أما الوسائل الخارجية فتساهم في إثراء المعرفة وعليه ينبغي التنبه إلى أن التطوير الذاتي يتطلب الصبر والمتابعة فهو أشبه ما يكون بالزراعة فأن من يترقب موسما ويبذر في الوقت المناسب ويسقى زرعه هو الذي سيحصد ! إنها سنة لا تتبدل .        

التالي السابق